جلال الدين السيوطي
341
الدر المنثور في التفسير بالمأثور
وهو أعلم فيقولون لتكون العزة لك فيقول الله تعستم ثم ما يبقى نفس قتلها الا قتل بها ولا مظلمة ظلمها الا أخذ وكان في مشيئة الله تعالى ان شاء عذبه وان شاء رحمه ثم يقضى الله بين من بقي من خلقه حتى لا يبقى مظلمة لأحد عند أحد الا أخذها الله تعالى للمظلوم من الظالم حتى أنه ليكلف يومئذ شائب اللبن للبيع الذي كان يشوب اللبن بالماء ثم يبيعه فيكلف أن يخلص اللبن من الماء فإذا فرغ الله من ذلك نادى نداء أسمع الخلائق كلهم الا ليلحق كل قوم بآلهتهم وما كانوا يعبدون من دون الله فلا يبقى أحد عبد من دون الله شيئا الا مثلث له آلهة بين يديه ويجعل يومئذ من الملائكة على صورة عزيز ويجعل ملك من الملائكة على صورة عيسى فيتبع هذا اليهود وهذا النصارى ثم يعود بهم آلهتهم إلى النار فهي التي قال الله لو كان هؤلاء آلهة ما وردوها وكل فيها خالدون فإذا لم يبق الا المؤمنون وفيهم المنافقون فيقال لهم يا أيها الناس ذهب الناس فالحقوا بآلهتكم وما كنتم تعبدون فيقولون والله ما لنا اله الا الله وما كنا نعبد غيره فيقال لهم الثانية والثالثة فيقولون مثل ذلك فيقول أنا ربكم فهل بينكم وبين ربكم آية تعرفونه بها فيقولون نعم فيكشف عن ساق ويريهم الله ما شاء من الآية أن يريهم فيعرفون أنه ربهم فيخرون له سجدا لوجوههم ويخر كل منافق على قفاه يجعل الله أصلابهم كصياصي البقر ثم يأذن الله لهم فيرفعون رؤسهم ويضرب الصراط بين ظهراني جهنم كدقة الشعر وكحد السيف عليه كلاليب وخطاطيف وحسك كحسك السعدان دونه جسر دحض مزلة فيمرون كطرف العين وكلمح البرق وكمر الريح وكجياد الخيل وكجياد الركاب وكجياد الرجال فناج مسلم وناج مخدوش ومكدوش على وجهه في جهنم فإذا أفضى أهل الجنة إلى الجنة فدخلوها فوالذي بعثني بالحق ما أنتم في الدنيا بأعرف بأزواجكم ومساكنكم من أهل الجنة بأزواجهم ومساكنهم إذا دخلوا الجنة فدخل كل رجل منهم على اثنتين وسبعين زوجة مما ينشئ الله في الجنة واثنتين آدميتين من ولد آدم لهما فضل على من أنشأ الله لعبادتهما في الدنيا فيدخل على الأولى منهن في غرفة من ياقوتة على سرير من ذهب مكلل باللؤلؤ على سبعون زوجا من سندس وإستبرق ثم إنه يضع يده بين كتفيها فينظر إلى يدها من صدرها ومن وراء ثيابها ولحمها وجلدها وانه لينظر إلى مخ ساقها كما ينظر أحدكم إلى السلك في الياقوتة كبدها له مرآة فبينما هو عندها لا يملها ولا تمله ولا يأتيها مرة الا وجدها عذراء لا يفتران ولا يألمان فبينما هو كذلك إذ نودي فيقال له انا قد عرفنا انك لا تمل ولا تمل وان لك أزواجا غيرها فيخرج فيأتيهن واحدة واحدة كلما جاء واحدة قالت له والله ما أرى في الجنة شيئا أحسن منك ولا شيئا في الجنة أحب إلى منك قال وإذا وقع أهل النار في النار وقع فيها خلق من خلق الله أوبقتهم أعمالهم فمنهم ممن تأخذه النار إلى ركبتيه ومنهم من تأخذه النار في جسده كله الا وجهه حرم الله صورهم على النار فينادون في النار فيقولون من يشفع لنا إلى ربنا حتى يخرجنا من النار فيقولون ومن أحق بذلك من أبيكم آدم فينطلق المؤمنون إلى آدم فيقولون خلقك الله بيده ونفخ فيك من روحه وكلمك فيذكر آدم ذنبه فيقول ما أنا بصاحب ذلك ولكن عليكم بنوح فإنه أول رسل الله فيأتون نوحا عليه السلام ويذكرون ذلك إليه فيذكر ذنبا فيقول ما أنا بصاحب ذلك ولكن عليكم بإبراهيم فان الله اتخذه خليلا فيؤتى إبراهيم فيطلب ذلك إليه فيذكر ذنبا فيقول ما أنا بصاحب ذلك ولكن عليكم بموسى فان الله قربه نجيبا وكلمه وأنزل عليه التوراة فيؤتى موسى فيطلب ذلك إليه فيذكر ذنبا ويقول ما أنا بصاحب ذلك ولكن عليكم بروح الله وكلمته عيسى بن مريم عليه السلام فيؤتى عيسى بن مريم عليه السلام فيطلب ذلك إليه فيقول ما أنا بصاحب ذلك ولكن عليكم بمحمد صلى الله عليه وسلم فيأتوني ولد عند ربى ثلاث شفاعات وعدنيهن فانطلق حتى آتي باب الجنة فآخذ بحلقة الباب فاستفتح فيفتح لي فاخر ساجدا فيأذن لي من حمده وتمجيده بشئ ما أذن به لأحد من خلقه ثم يقول ارفع رأسك يا محمد اشفع تشفع وسل تعطه فإذا رفعت رأسي قال لي وهو أعلم ما شأنك فأقول يا رب وعدتني الشفاعة فشفعني فأقول يا رب من وقع في النار من أمتي فيقول الله أخرجوا من عرفتم صورته فيخرج أولئك حتى لا يبقى منهم أحد ثم يأذن الله بالشفاعة فلا يبقى نبي ولا شهيد الا شفع فيقول الله أخرجوا من وجدتم في قلبه زنة دينار من خير فيخرج أولئك حتى لا يبقى منهم أحد وحتى لا يبقى في النار من عمل خيرا قط ولا يبقى أحد له شفاعة الا شفع حتى أن إبليس ليتطاول في النار لما يرى من رحمة الله رجاء ان يشفع له ثم يقول الله بقيت وأنا أرحم